مؤسسة آل البيت ( ع )
146
مجلة تراثنا
وقد غالى بعضهم بالمرسل واحتج به حتى لو لم يكن مرسله ثقة ! ( 1 ) ، وقدمه عيسى بن آبان الحنفي على المتصل عند التعارض ! ( 2 ) ، وقالوا : من أسند لك فقد أحالك ، ومن أرسل فقد تكفل لك ( 3 ) واستدلوا عليه بأن سكوت المرسل عن الواسطة الساقطة مع عدالته وعلمه بما يترتب على روايته من الشرع العام ، يقتضي أنه كان جازما بعدالة المسكوت عنه ، فكأن السكوت عنه كالإخبار عن عدالته ( 4 ) . وفيه : إنه لو ساغ أن يقال : إن السكوت عن الجرح تعديل ، لساغ أن يقال : أن الإمساك عن التعديل جرح ! وربما قد يترك العدل الرواية عمن يعرف عدالته وجلالته لأسباب كثيرة كعدم التلاقي مثلا ، وتركه هذا لا يكون جرحا ، وربما قد يروي الجليل عمن عرف جرحه ويسكت عنه ، لنظره إلى توفر أسباب أخرى في الرواية غير الوثاقة في الراوي ، ومثل هذا السكوت لا يسمى تعديلا . وقد يكون سكوته عنه بسبب عدم علمه بحال من أرسل عنه من عدالة أو جرح فسكت عن الأمرين للجهل بهما ( 5 ) . نعم ، يقبل تعديله في حالتين : إحداهما : لو ذكره باسمه ولم نقف على جارح له . والأخرى : لو شهد عدل بأنه لا يروي إلا عن ثقة ، ووافقت تلك الشهادة قبول العلماء الآخرين وعملهم بمرويات ذلك الشخص على الرغم
--> ( 1 ) وصول الأخيار : 107 ، نهاية الدراية : 193 . ( 2 ) كشف الأسرار عن أصول البزدوي 3 / 5 . ( 3 ) تدريب الراوي 1 / 104 . ( 4 ) قواعد التحديث : 134 . ( 5 ) راجع : الكفاية - للخطيب البغدادي - : 388 .